غازي عناية

146

أسباب النزول القرآني

أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس : « إن رجالا من الصحابة كانوا يقولون : « ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ، أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ، ونبلي فيه خيرا ، أو نلتمس الشهادة ، والجنة ، أو الحياة ، والرزق ، فأشهدهم اللّه أحدا ، فلم يلبثوا إلّا من شاء اللّه منهم ، فأنزل اللّه : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ الآية . الآيات : 144 - 148 . قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ الآيات . أخرج الواحدي عن عطية العوفي قال : « لما كان يوم أحد انهزم النّاس ، فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم ، فإنما هم إخوانكم . وقال بعضهم : إن كان محمد أصيب إلام تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا لقتل نبيهم إلى قوله : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا . وأخرج ابن المنذر عن عمر قال : « نفرنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل ، فسمعت يهود تقول : قتل محمد . فقلت : لا أسمع أحدا يقول : قتل محمد إلا ضربت عنقه ، فنظرت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والناس يتراجعون ، فنزلت : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع ، قال : « لمّا أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح ، وتداعوا نبي اللّه . قالوا : قد قتل ، فقال أناس : لو كان نبيا ما قتل ، وقال أناس : قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح اللّه عليكم ، أو تلحقوا به ، فأنزل اللّه : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية .